حين يتحول التشهير إلى تسلية... يخسر المجتمع أخلاقه ... د. حسن الخباز
ظهور مجموعات على مواقع التواصل تقوم بنشر صور أشخاص ثم تطلب من الآخرين التعليق على حياتهم الخاصة أو اتهامهم بالخيانة أو الحديث عن علاقاتهم... أمر يدعو إلى القلق قبل أن يدعو إلى الرفض.
فمن أعطى أحدًا الحق أن يحاكم الناس على صفحات التواصل؟
ومن يضمن أن كل كلمة تُكتب صحيحة؟
- كم من إنسان قد تُدمر سمعته بسبب تعليق كاذب...
- وكم من بيت قد ينهار بسبب إشاعة.
- وكم من طفل سيدفع ثمن كلمة كتبها شخص لا يعرف الحقيقة.
حتى لو أخطأ الإنسان.
فديننا لم يجعل الأصل هو الفضيحة.
بل جعل الأصل الستر.
قال رسول الله ﷺ:
"ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة."
ولم يأمرنا الله أن نفتش في حياة الناس، أو نكشف عيوبهم أو نحول أخطاءهم إلى مادة يتداولها الآلاف.
العدل له طريقه.
والقضاء له مكانه.
أما محاكم السوشيال ميديا، فهي لا تسمع دفاعًا ولا تتحقق من دليل ولا تفرق بين الحقيقة والافتراء.
والمؤلم أن من يشارك في النشر أو التعليق قد يظن أنه يبحث عن الحقيقة بينما هو قد يكون شريكًا في ظلم إنسان بريء أو في هدم أسرة كاملة.
مجتمعاتنا لا تُبنى بالفضائح.
بل تُبنى بالأخلاق.
ولا يحفظ البيوت إلا الستر، ولا يحفظ الناس إلا العدل.
فلنختلف كما نشاء...
لكن لا نسمح أن يصبح التشهير فضيلة ولا أن تتحول أعراض الناس إلى منشورات للترفيه أو الفضول.
فمن ستر الناس... ستره الله.
ومن هتك ستر الناس. فليتذكر أنه هو أيضًا ليس معصومًا من الخطأ.