أكثر ما يلفت انتباهي في بعض البنات أن الناس لا ترى إلا الجزء القوي منهن ولا ترى الثمن الذي دُفع مقابل هذه القوة.
أحيانًا تكون فتاة صغيرة مدللة كل عالمها يتمثل في أب حنون يحتويها ويمنحها الأمان لا تحمل همًا ولا تخشى الغد لأنها تعرف أن هناك رجلًا يقف خلفها يشبه الجبل وهو والدها.
ثم تدور الأيام ويرحل الأب
وفجأة تتحول تلك البنت المدللة إلى امرأة تحمل مسؤوليات أسرة كاملة وتصبح هي مصدر القوة لكل من حولها يشتكي الجميع لها ويستند الجميع عليها ويعتقد الجميع أنها بخير لأنها تبتسم.
ولا أحد يسأل: ومن يسندها هي؟
ولا أحد يرى أنها ما زالت في داخلها تلك الطفلة التي تحتاج:
- كلمة طيبة
- ويدًا ممدودة
- وصدرًا آمنًا تستريح إليه من عناء الحياة
تبكي أحيانًا بعيدًا عن العيون وتتعب وتفكر في الهروب من كل هذا الحمل، لكنها تعود في اليوم التالي:
- لتؤدي واجبها من جديد
- وتنجح من جديد
- وتقاوم من جديد
هذه ليست امرأة عادية
هذه ابنة رجل أحسن تربيتها فترك فيها من القوة ما يكفي لتقف بعد كل عثرة، ومن الأخلاق ما يكفي لتحمل الآخرين رغم أوجاعها.
ولهذا أقول دائمًا: ليست القوة ألا تحتاج إلى أحد بل القوة أن تكون مثقلًا بالهموم ومكسورًا من الداخل أحيانًا ثم تخرج إلى الدنيا:
- مبتسمًا مؤديًا لواجبك ولدورك
- محافظًا على كرامتك ونبلك
تلك المرأة لا تشرف نفسها فقط بل تشرف أباها في غيابه وتؤكد كل يوم أن الرجال العظماء لا يرحلون تمامًا... بل يبقون أحياء في بناتهم.